19 February 2014

حل مشكلة الازدحام - 2


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الجزء الأول لحل لمشكلة الازدحام اقترحت أن يتغير أسلوب القيادة ، وفي هذا الجزء أقترح أن تتغير الثقافة العامة للمجتمع في التنقل واستخدام المواصلات العامة.


أقرب مثال هو العاصمة البريطانية لندن فالمواصلات ومواقف الباصات متوفرة في كافة أرجاء المدينة لدرجة أن الأطفال يستقلون النقل العام للذهاب والعودة من وإلى المدرسة.

إذن ؛ ما المطلوب لتغيير هذه الثقافة ؟

المطلوب يتلخص في النقاط التالية:

1 ) خصخصة النقل العام لتشارك فيه أكثر من شركة ويحصل التنافس وتعم الفائدة على مستخدمي الطرق، وتكون (هيئة الطرق والمواصلات) بالشارقة هي المشرفة عليها.

2 ) زيادة عدد مواقف الباصات لتكون قريبة من الأحياء السكنية بحيث يكون نصيب كل حي لا يقل عن 8 إلى 16 موقف حول الحي بحسب مساحة الحي ( وأقصد هنا الحي وليس الضاحية ، فالضاحية تشمل أكثر من حي).



3 ) زيادة عدد الحافلات العامة لتتناسب مع عدد المواقف ؛ بحيث لا ينتظر من يرغب في ركوب الحافلة أكثر من 10دقائق.



4 ) يمكن الاستفادة من حافلات المدارس الحالية في تحويلها إلى حافلات للنقل العام.

والمشاهد التي نتطلع إليها بعد هذه التغييرات ما يلي :

المشهد الأول : موظف يخرج من بيته ويمشي حتى يصل إلى أقرب موقف لمنزله، فيستقل الباص إلى مقر عمله، وعند انتهاء الدوام ينزل الى الموقف ويستقل الباص عائدا إلى منزله.

المشهد الثاني: طالب مدرسة يرغب في الذهاب الى المدرسة ، يمشي إلى أقرب موقف ، ينتظر لمدة لا تتجاوز 10 دقائق ، يستقل الباص ليصل به أقرب موقف من مدرسته، ثم ينزل ويمشي إلى المدرسة.

المشهد الثالث: أم تخاف على طفلها أو ابنتها ؛ فتصحبها إلى أقرب موقف وتستقل الباص إلى المدرسة ، ثم تعود إلى المنزل، وعند الانصراف تذهب وتعود بهم بنفس الطريقة.

المشهد الرابع: عمال يرغبون في الذهاب إلى مقر عملهم (يفترض أن تكون الشركة وفرت لكل منهم بطاقة تستقطع من حسابها لدى شركة المواصلات) ، يفقون في انتظار الباص ، يركب بعضهم أو كلهم (حسب وفرة المقاعد) وينتظر الآخرون الباص التالي ، وبنفس الطريقة يعودون إلى سكنهم.

المشهد الخامس: امرأة تسكن منطقة القرائن تريد الذهاب إلى سوق السمك، تخرج من بيتها إلى أقرب موقف وتستقل الباص إلى وجهتها ، وعند العود تركب الباص من موقف سوق السمك وتعود إلى أقرب موقف من مسكنها.


لضمان نجاح الفكرة ؛على شركات النقل توفير بطاقات شبيهة ببطاقة (نول) يمكن استخدامها من قبل الجمهور.

والله الموفق







16 February 2014

قصة الكرك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في أواخر السبعينات كان (ع) شابا يافعا يعمل موظفا لدى أحد البنوك في الدوحة، وكأي شاب كان له أصدقاء وأقران يشاركونه أوقاته بعد الدوام في جلسات ورحلات وغيرها مما يستهوي الشباب في هذا السن.

كانت المطاعم الهندية أحد أهم وجهاتهم للسمر والحديث حتى منتصف الليل ، وكان الشاي والسجائر هما الشريكين الذين لا غنى عنهما، فالبعض كان (كيّيف) شاي فقط ، والبقية شاي مع السجائر.

كان يجيد اللغة (الأوردية) وبعضا من (الملايالم) وهي لغة الهنود (المليبار) ... وسبب إجادته للأولى ومعرفته لبعض المفردات من الثانية يعود إلى سنوات مضت عندما كان في الثانية عشر من عمره؛ في ذلك الوقت  كان والداه يرسلانه ليقضي فراغ إجازته المدرسية الصيفية في العمل ، كان والده على معرفة بصاحب مطعم من الهنود المليبار ، وهكذا التحق (ع) بالمطعم ، فكان يغدو في الصباح الباكر إلى مقر عمله  ولا يعود إلا في التاسعة مساء وقد أنهكه التعب، حتى تنقضي الاجازة ويعود إلى المدرسة.

تعلم أشياء كثيرة خلال عمله بالمطعم ، وما يهمنا هو ما يتعلق بالشاي ، فقد أدرك بأن للشاي  مسميات مختلفة، فإذا أطلق اسم الشاي دون تحديد؛ فالمقصود شاي بالحليب وهو ما يفضله غالبية الآسيويين، وأما إذا قرن بصفة مثل (سليماني) كأن يقول شاي سليماني ، فالمقصود الشاي بدون حليب.



وللشاي الحليب عند الطلب صفتان ، الأولى أن يقول الزبون (كرك شاي) ويعني المغلي غليا زائدا عن الشاي العادي، أو شاي لبتون ويكون أخف في التركيزعن الأول.

غادر (ع) إلى دولة الإمارات لظروف اجتماعية ليستقر في إمارة الشارقة ، وبطبيعة الحال فقد أفرزت الحياة له أصدقاء جدد، فكانت السهرات مشابهة للسهرات الماضية .

كان (ع)  يطلب الشاي ويقول للنادل (الهندي) : اجعله (كرك) أي مغليا غليا زائدا، وكانت الدهشة تعلو وجوه أصدقائه لهذا الطلب الغريب على مسامعهم حينئذ، ومع مرور الوقت أخذ الأصدقاء بتجربة هذا الشاي المسمى (كرك) ، والفرق كان واضحا بين ما يحتسونه من شاي خفيف مع الحليب وبين الكرك، فاستمر الشباب في طلب (الكرك) عند الرغبة في احتساء الشاي من مطاعم الهنود.

وكان هذا أحد أسباب انتشار الكرك .... والله أعلم.

وقد أدرك الهنود رغبة الشباب في الكرك فانتشر التسويق له وأخذت المطاعم بوضع ملصقات مثل (يوجد كرك) أو (شاي كرك) جذبا للزبائن - رغم أن مطاعم الهنود بالذات لا تكاد تخلو منه -.



21 January 2014

حل مشكلة الازدحام -1

السلام عليكم الله وبركاته

مشكلة الإزدحام في دبي باتت تؤرق الكثيرين ، بل أصبح الذهاب من الشارقة إلى دبي  كابوسا مزعجا على من لم يألف الانتظار في طابور السيارات الطويل.، وقصص الانتظار أصبحت من الأحاديث اليومية التي يتداولها الناس في مجالسهم واستراحاتهم.

شارع الاتحاد ... سوف يكون تجربتنا لهذا الحل ، ولمن لا يعرف موقعه فهو الشارع المؤدي من شارع الوحدة بالشارقة إلى أول نفق الملا بلازا بدبي ، وطوله يصل الى 4 كم تقريبا، والصور توضح الموقع





قبل يومين كان لدي عمل في دبي فأنا أسكن الشارقة، و كنت على علم تام بازدحام شارع الاتحاد فخرجت باكرا بعد صلاة الفجر مباشرة؛ وإذا بالشارع مزدحم إلى نصف شارع الوحدة الذي يعتبر امتدادا لشارع الاتحاد للقادم من دبي، فاستأت كثيرا من هذه الظاهرة المتكررة خاصة في عدم وجود ما يستدعي الازدحام كحادث أو ما شابه، وأخذت في التفكير مليا عن سبب هذا الازدحام ، فرأيت أن السبب هو تدفق كثيف للسيارات القادمة من رأس الخيمة وأم القيوين، والخارجة من عجمان ومن الشارقة باتجاه دبي ، كلها في فترة زمنية واحدة تبدأ من الرابعة والنصف فجرا وتخف  تدريجيا كلما تأخر الوقت لتعود مرة أخرى في الظهيرة عند انتهاء الدوام.

قامت الدولة بالعديد من الحلول لهذه المشكلة ؛ من ذلك: توسعة الشوارع وبناء الجسور وابتكار وسائل مواصلات تحد من استخدام السيارات ... الخ.
لكننا غفلنا شيئا مهما وهوأسلوب القيادة ... فأسلوب القيادة بقي كما هو ، ومازال السائقون على اعتقاد بأن بإمكانهم القيادة على ( حبة ونص)، ونسوا أو تناسوا أن حركة السير في ازدياد وتسارع، وإذا ما ظل الوضع على ما هو عليه -أقصد أسلوب القيادة- فأي حل سوف يضعه المسؤولون سينهار أمام هذه القيادة الرتيبة.  

قبل أن أبدأ في شرح المقترح والفكرة ، ينبغي معرفة أن كل مركبة تسير بسرعة معينة سوف تخف سرعتها عند وجود أي عائق وقد تصل السرعة الى صفر بحسب العائق إن كان متحركا أو ثابتا.

والعائق في موضوعنا هو وجود مركبة تسير أمام السائق بنصف سرعته أو أقل، فتتحول سرعته -بطبيعة الحال- لتساوي سرعة المركبة التي أمامه ، والمركبة التي خلفه تضطر إلى تخفيف سرعتها إلى سرعته الجديدة... وهكذا تتراكم المركبات واحدة تلو الأخرى لتسبب الازدحام.

وإليكم مثال بالفيديو تم تصويره ليقرب سبب الازدحام:
(لاحظوا الولد ذو الفانيلة رقم 10 كيف أبطأ سيره بسبب الولدين اللذين أمامه، وكذلك القادمون -فرضا- من بعيد أبطأوا عندما وصلوا إلى قلب الازدحام) 




ولنبدأ بهذا التصور:

  • الساعة الرابعة فجرا وشارع الاتحاد فارغ تماما من أي مركبة.
  • تبدأ المركبات تزحف شيئا فشيئا من اتجاهاتها المختلفة إلى الشارع.
  • سرعاتها تتفاوت ، منها السريعة وهي القادمة من رأس الخيمة وأم القيوين،  والمتوسطة وهي القادمة من ضواحي الشارقة أو من عجمان ، والبطيئة وهي المركبات التي يسكن أصحابها في المناطق القريبة من الشارع أو في الشارع نفسه.
  • تبدأ المركبة الأولى بدخول الشارع الذي يبلغ طوله 4كم ، وبحسبة بسيطة سوف تقطع الشارع في زمن قدره 2 الى 4 دقائق حسب سرعتها.
  • تتباطأ المركبات واحدة تلو الأخرى حتى يمتلئ الشارع بسبب الكثافة كما بينا، والنتيجة .... هذه الصورة. 




والحل من وجهة نظري:

بما أن للشارع  ثلاثة مسارات على أقل تقدير، أقترح أن يخصص مسارين من اليسار لإلزام السائقين بالقيادة بسرعة عالية من الرابعة فجرا حتى الثامنة،  بحيث تتراوح السرعة بين 100 الى 120كم وهي السرعة القصوى للشارع زائد الهامش المسموح به، بذلك سوف تنساب المركبات واحدة تلو الأخرى دون توقف.

وإليكم مثال بالفيديو للحل:
(ملاحظة: الحائط يمثل نهاية الشارع والاستمرار إلى امتداده) 




عقبات قد تواجه نجاح الفكرة وطريقة التغلب عليها:
1 ) من العقبات: أن يكون الشارع مزدحما بعد نفق الملا بلازا باتجاه دبي ، والحل أن يستمر تطبيق الفكرة على امتداد الشارع إلى جسر القرهود.
2 ) من العقبات : أن تتراكم المركبات عند إشارة الملا بلازا بحيث تعيق أحد أو كلا المسارين، والحل أن يسمح بفترة أطول للإشارة في هذه الجهة من الإشارة.
3 ) من العقبات: وجود باصات النقل العام ، والحل أن تلتزم الباصات بالمسار الأيمن من المسارين المشار إليهما وهو الأوسط في الشارع .
4 ) من العقبات: أن السائقين لا علم لهم بما يجب فعله عند وصولهم إلى الشارع، والحل : أن يتم وضع لافتات عند بدء الشارع تقول(السرعة الالزمية بين 100 ال 120) وفي نهاية الشارع (نهاية السرعة الالزامية.)

ملاحظات لابد منها:
 1- لابد من تطبيق الفكرة لمدة يوم أو يومين لمعرفة مدى نجاحها وأن نضع الاحتمالات السلبية جانبا فالفكرة جديرة بالتطبيق.
2- أن يتم رسم خط متصل بين مسارات السرعة والأخرى (كما في الصورة)



3 - يمكن تطبيق الفكرة في أي شارع على أن يؤخذ في الاعتبار امتداد الشارع بحيث لا توجد إشارة ضوئية أمام السائقين يمكن أن تعرقل السير.


أخيرا .... أرجو التكرم بالتفاعل مع الموضوع وطرح أي إشكال يمكن أن يرد عند تطبيق الفكرة لنرتاح من هذا الكابوس.